كم عدد الأسهم التي يجب أن تمتلكها؟ شرح سؤال حجم المحفظة

واحدة من أكثر الأسئلة شيوعًا التي يطرحها المستثمرون الجدد هي: كم عدد الأسهم التي يجب أن أملكها؟ الجواب ليس بسيطًا، لأنه يعتمد على استراتيجيتك الاستثمارية، وتحملك للمخاطر، والوقت المتاح لديك. بعض المستثمرين يقسمون بأهمية امتلاك عشرات الأسهم الفردية، بينما يفضل آخرون البساطة في امتلاك عدد قليل من الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs). فهم الفرق بين هذين النهجين يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرار أكثر وعيًا بشأن محفظتك الخاصة.

قاعدة التنويع الكلاسيكية: 20-30 سهم كمؤشر مرجعي لك

لطالما نصح المستشارون الماليون بأن محفظة متنوعة بشكل جيد يجب أن تحتوي على ما بين 20 و30 سهمًا عبر قطاعات سوقية مختلفة. المنطق هنا قوي: عندما تنشر أموالك عبر عدد كافٍ من الأسهم، فإن أداء سهم واحد سيء لن يدمر محفظتك بأكملها. إذا واجهت شركة واحدة ركودًا أو اتخذت قرارًا استراتيجيًا سيئًا، فإن تأثير ذلك يُمتص بواسطة أرباحك الأخرى.

لكن هنا حيث تصبح الحسابات مثيرة للاهتمام. إذا كنت تشتري الأسهم بشكل مباشر، فإن الوصول إلى هدف 20-30 سهمًا يمكن أن يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا. تتداول معظم الأسهم بأسعار تعني أنك ستحتاج إلى مئات أو حتى آلاف الدولارات لبناء محفظة متنوعة بشكل معتدل. بالنسبة للعديد من المستثمرين المبتدئين، فإن هذا الحاجز للدخول مرتفع جدًا ببساطة.

هنا يأتي دور الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs). صندوق واحد يتبع مؤشر S&P 500 يمكن أن يمنحك تعرضًا لـ 500 شركة مختلفة عبر قطاعات متعددة—أحيانًا بمبلغ لا يتجاوز بضع مئات من الدولارات. تحصل على فائدة التنويع من امتلاك 20-30 سهمًا (أو أكثر بكثير) بدون التعقيد أو متطلبات رأس المال لاختيار كل سهم يدويًا. من هذا المنطلق، يمكن لصندوق واحد أن يقوم بالعمل الشاق لمحفظة متنوعة قد تتطلب شراء العديد من الأسهم الفردية لبنائها.

سؤال التخصيص: هل يمكنك تحمل أن تكون انتقائيًا؟

الميزة الكبرى للصناديق المتداولة (ETFs) هي السيطرة. عندما تشتري صندوقًا متداولًا، أنت تقبل بكل ما بداخله—كل سهم، وكل وزن قطاعي، وكل قرار استراتيجي يتخذه مدير الصندوق. إذا كنت تعتقد أن صناعة معينة في طريقها للمشاكل، أو إذا كنت تفضل عدم امتلاك شركات معينة لأسباب شخصية، فحظًا سعيدًا. الصناديق لا تقدم خيارات للخروج.

أما الأسهم الفردية، فهي تتيح لك اختيار الشركات التي تستحق أموالك بدقة. يمكنك تجنب القطاعات التي لا تفضلها، أو مضاعفة استثمارك في الصناعات التي تؤمن بها، وإدارة محفظتك بنشاط مع تغير الظروف. الحرية هنا حقيقية وذات قيمة—إذا كانت لديك الخبرة لاستخدامها بحكمة.

العيب؟ يتطلب هذا المرونة البحث. اختيار 20-30 سهمًا يتفوق فعليًا على السوق يتطلب مهارة حقيقية، وانضباط، ومتابعة مستمرة. معظم المستثمرين العاديين لا يملكون الوقت أو الخبرة للقيام بذلك بشكل جيد، ولهذا ينتهي بهم الأمر إما بامتلاك عدد قليل جدًا من الأسهم (مخاطر تركيز الخسائر) أو بحيازة مجموعة مشتتة من الأسهم التي تؤدي أداء ضعيف.

واقع المخاطر والعائد: التنويع له ثمن

إليك حقيقة غير مريحة عن التنويع: نفس توزيع المخاطر الذي يحميك من خسائر كارثية يمنعك أيضًا من تحقيق أرباح ضخمة. عندما تمتلك مئات الأسهم عبر صندوق ETF أو صندوق مؤشر واسع، فإن الغالبية العظمى منها ستولد عوائد متوسطة. ربما يكون بعضها نجمًا، لكن الكثير منها سيكون متوسط الأداء. بشكل عام، ستعكس عوائدك متوسط السوق—وهذا ليس سيئًا، لكنه ليس استثنائيًا أيضًا.

المستثمرون ذوو قناعة قوية ومهارات بحث يمكنهم نظريًا بناء محفظة من 10-15 سهمًا مختارة بعناية تتفوق على السوق الأوسع. هذه المحافظ المركزة تقبل مخاطر أكبر ولكنها تقدم إمكانية لعوائد أفضل. هذا النهج يعمل بشكل رائع للقليل من المستثمرين الذين يمتلكون موهبة حقيقية في اختيار الأسهم. بالنسبة للجميع الآخرين، غالبًا ما يكون وصفة لخيبة الأمل.

السؤال إذن ليس فقط “كم عدد الأسهم التي يجب أن أملكها؟” بل “كم يمكنني إدارته بنجاح؟” بالنسبة لمعظم الناس، الإجابة أقل مما يعتقدون—والحل الأبسط قد يكون أن تترك صندوق ETF يتولى التنويع بينما يركزون على اختيار الصناديق المناسبة لاستراتيجيتهم العامة.

إيجاد نقطة التوازن: حجم المحفظة المناسب لك

فما هو العدد المثالي؟ الأمر يعتمد حقًا على وضعك:

  • المستثمرون المبتدئون برأس مال محدود: ابدأ بصندوق أو صندوقين متداولين في البورصة لبناء أساس متنوع. هذا يمنحك تعرضًا واسعًا دون الحاجة إلى آلاف الدولارات في الاستثمار الأولي.

  • المستثمرون المتوسطون مع معرفة متزايدة: يمكنك امتلاك 5-10 أسهم فردية بالإضافة إلى 2-3 صناديق متداولة. هذا يوازن بين رغبتك في اختيار الفائزين ووجود شبكة أمان من التنويع الواسع.

  • المستثمرون ذوو الخبرة مع الوقت والخبرة: يمكنك إدارة 20-30 سهمًا فرديًا بالإضافة إلى مراكز انتقائية في الصناديق المتداولة، مع إعادة توازن نشطة وتعديلات مع تطور الأسواق.

الدرس الحقيقي هو هذا: سواء كنت تملك 5 أسهم أو 50، الأهم هو النية. هل تملك سهمًا أو صندوقًا لأنك بحثت عنه ووافق استراتيجيتك؟ أم اشتريت شيئًا لأنه بدا واعدًا؟ الرقم بمفرده لا يعني شيئًا كثيرًا.

أفضل محفظة—لك أنت—هي تلك التي تتوافق مع أهدافك، وتتناسب مع تحملك للمخاطر، وتتطلب فقط القدر من الإدارة النشطة التي يمكنك الحفاظ عليها بشكل واقعي. بالنسبة لكثير من الناس، هذا يعني عددًا أقل من الحيازات مما تقترحه الحكمة التقليدية. الجودة والتركيز غالبًا ما يتفوقان على الكمية والتشتت.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت