لقد تم كتابة مصيرك بالفعل في خطة الخمس عشرة سنة، حيث تم تحديده مسبقًا في خطة التنمية الوطنية، وهو جزء لا يتجزأ من استراتيجيتك للمستقبل، ويؤثر على جميع جوانب حياتك.
عندما تكون لا تزال قلقًا بشأن راتب الشهر القادم، لقد رأى شخص ما بالفعل خريطة الثروة لخمس سنوات قادمة. تسمى هذه الخريطة “خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات”، 99% من الناس لا يعرفون عنها شيئًا، لكن هذه الوثيقة تعيد كتابة مصيرك بصمت — هل سيرتفع راتبك، هل ستختفي وظيفتك، هل المقدم الذي تملكه لشراء منزل كافٍ، أي مدرسة يمكن لأطفالك الالتحاق بها، وحتى كم ستتلقى من معاش تقاعدي شهريًا عندما تكبر، كل ذلك يبدو كأنه قرارك، لكنه في الواقع مكتوب منذ زمن في هذه الخطة.
الكثيرون يعتقدون أن خطة الخمس سنوات هي شأن حكومي، ولا علاقة لها بالأشخاص العاديين. لكن نظرة على الأرقام الماضية تظهر مدى جنونها — في عام 1949، عندما تأسست الصين الجديدة، كان متوسط الدخل القابل للتصرف فقط 49.7 يوان؛ وبعد 14 خطة خماسية، في 2023، أصبح هذا الرقم 39218 يوان، بزيادة تقارب 800 مرة. هذا ليس صدفة، بل أن كل خطة خماسية كانت توجه الموارد بدقة، وتحدد فرص ومخاطر كل شخص.
منطق الكسب القديم: لماذا يجب أن يُعاد كتابة مصيرك
لماذا تعتبر خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات مهمة جدًا الآن؟ لأنها تأتي في وقت تتوقف فيه ثلاثة محركات رئيسية كانت تدعم النمو الاقتصادي السريع للصين — المالية العقارية، المصنع العالمي، وفوائد السكان — عن العمل.
قد لا تعرف كيف كانت الحكومات المحلية تتنفس في العشرين سنة الماضية. كانوا يحققون ثروات باستخدام منطق بسيط وقاسٍ: بعد شراء الأراضي بأسعار منخفضة، يبيعونها بأسعار مرتفعة للمطورين العقاريين، وهو ما يحقق أرباحًا تصل إلى عدة عشرات من الأضعاف. في 2021، بلغت عائدات بيع الأراضي على مستوى البلاد 8.7 تريليون يوان، تمثل 32% من الإيرادات المالية الوطنية، وهذه الأموال تدعم مترو الأنفاق، المدارس، والمستشفيات في مدينتك.
لكن في 2023، انخفضت عائدات بيع الأراضي إلى 5.8 تريليون يوان، أي أقل بثلاثة أرباع تقريبًا عن الذروة. السبب الظاهر هو أن العقارات لا تباع (هناك 200 مليون وحدة سكنية فارغة في البلاد)، لكن السبب الأعمق هو الأزمة الحقيقية: ارتفاع أسعار الأراضي يدفع أسعار العقارات للارتفاع → ارتفاع تكاليف المعيشة → زيادة تكاليف التوظيف للشركات → ضغط على الاقتصاد الحقيقي → إغلاق المصانع → بطالة الشباب → قلة من يشتري منازل → انخفاض الضرائب الحكومية → تقليص الخدمات العامة. هذه دائرة مفرغة.
توقف المحركات الثلاثة: النمط القديم لا يقدر على إطعام 1.4 مليار شخص
وفي الوقت نفسه، تواجه الصين تحديًا آخر: تلاشي هالة “المصنع العالمي” سابقًا.
ماذا ترى في 2023؟ بدأت شركة أبل بنقل قدرات إنتاج iPhone إلى الهند، وبدأت نايكي في تحويل خطوط إنتاجها إلى فيتنام. هذا ليس صدفة، بل هو تعديل في تقسيم العمل العالمي. بالنسبة للصين، انتهى عصر التصنيع منخفض الجودة — قميص سعره 50 يوان، وهو أقل من 5 يوان من الأرباح، وعامل ينتج 20 قطعة في اليوم، براتب شهري 3000 يوان. كيف يمكن لمثل هذا النموذج أن يطعم 1.4 مليار شخص؟
بالإضافة إلى تراجع فوائد السكان، أصبح عرض العمل ضيقًا، وارتفعت تكاليف الأجور، وبدأت العديد من الشركات التقليدية في الانتقال أو الإفلاس. ماذا تشعر به؟ صعوبة في العثور على وظيفة، تباطؤ في نمو الأجور، وعدم استقرار في العمل.
لذا، اتخذت الحكومة في خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات قرارًا صعبًا لكنه ضروري: عدم الاعتماد على المحركات الثلاثة القديمة، بل تطوير “ماكينة طباعة النقود” جديدة. فما هي هذه المحركات الجديدة؟ كلمتان: الصناعة.
أين الكعكة الجديدة: الصناعات ذات القيمة المضافة العالية هي المستقبل
لكن “الصناعة” هنا ليست الملابس التقليدية، الأجهزة المنزلية، أو الإلكترونيات منخفضة الجودة، بل صناعات ذات قيمة مضافة عالية.
بالمقارنة، يتضح الأمر. مصنع نسيج تقليدي يضم 20 ألف عامل، وربما يحقق ضرائب بمئات الملايين سنويًا؛ لكن شركة تصميم شرائح إلكترونية تحتاج فقط إلى 200 مهندس، وتحقق ضرائب بمليارات. لنفس مقدار الضرائب، الأول يحتاج إلى 20 ألف شخص، والثاني فقط 200 شخص — هذه هي المنطق المركزي لتطوير إنتاجية نوعية جديدة.
خلال الخمس سنوات القادمة، ستنتقل الصين من “الصناعة” إلى “الصناعة الذكية”، وهذه ليست مسألة رغبة حكومية، بل ضرورة، وإلا فلن يكون هناك وسيلة لضمان حياة كريمة لـ 1.4 مليار شخص.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن منطق الكسب لديك سيتحول من “الجرأة” إلى “الذكاء” — فقط من يمتلك التقنيات الأساسية يمكنه أن يشارك في الكعكة. مهندس شرائح متقدم قد يخلق قيمة بمئات الآلاف شهريًا، والشركة قد تدفع له 10 آلاف شهريًا وتحقق أرباحًا؛ أما العامل في الصناعة التقليدية، فمهما اجتهد، لن يتجاوز 3000-5000 يوان شهريًا.
من التصنيع إلى الصناعة الذكية: تفرقة مصير عامل النسيج ومهندس الشرائح
هذا هو السبب في أن خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات تضع الابتكار التكنولوجي في المقام الأول. بدون تقدم تقني، لن يحدث ترقية صناعية → بدون ترقية صناعية، لن توجد وظائف ذات رواتب عالية → بدون وظائف ذات رواتب عالية، لن توجد قوة شرائية → ولن يتسنى للاقتصاد أن ينطلق. هذا التسلسل من المنطق مترابط، وأي حلقة منه تتقطع، يفشل النظام بأكمله.
وهذا الأمر يتعلق بمصير 1.4 مليار شخص في المستقبل. إذا لم يتم ترقية الصناعات، ولم يتغير النموذج الاقتصادي، فلن تنقذ السياسات الكثير من العمال في التصنيع منخفض الجودة.
القوة الشرائية هي المحرك الحقيقي: لماذا لا يمكن للدورة الداخلية أن تنطلق
هناك تحول آخر مهم وسهل أن يُغفل عنه: من اقتصاد يعتمد على التصدير إلى دورة داخلية.
الكثيرون يسيئون فهم “الدورة الداخلية”، ويظنون أن الحكومة ستغلق الأبواب وتلعب وحدها. خطأ! جوهر الدورة الداخلية هو تغيير الاعتماد المفرط على الطلب الخارجي، والتحول إلى “تدوير داخلي وخارجي متبادلين”. لماذا نغير؟ لأن الظروف الخارجية تتغير.
في الماضي، كانت اعتماد الصين على التجارة الخارجية تصل إلى 67%، وكانت تعتمد على السوق الخارجية لدفع النمو؛ لكن بحلول 2023، انخفضت إلى 33%. ماذا يعني هذا؟ يعني أنه لم يعد بإمكانك الاعتماد بشكل رئيسي على بيع الأشياء للأجانب لتنمية اقتصادك، بل يجب الاعتماد أكثر على الاستهلاك الداخلي.
لكن هناك مشكلة كبيرة: ما هو مستوى قدرة المستهلكين الصينيين على الإنفاق؟ تظهر البيانات أن استهلاك السكان يمثل 38% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 68% في الولايات المتحدة — فرق يقارب الضعف. لماذا؟ لأن أموال الصينيين إما تُشترى بها منازل، أو تُودع في البنوك، ويصعب عليهم إنفاقها.
لماذا يترددون في الإنفاق؟ لأن هناك مخاوف كثيرة — الخوف من المرض الذي قد ينهك الأسرة، والخوف من الاعتماد على الأطفال في التقاعد، والخوف من استنزاف جميع مدخراتهم في التعليم. لذلك، حتى لو كان لديهم أموال، فإنهم لا يجرؤون على الإنفاق، ونتيجة ذلك، لا تنطلق الدورة الداخلية، ويظل النمو الاقتصادي يفتقر إلى الدافع الأهم.
لهذا السبب، أحد المهام الأساسية في خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات هو جعل الناس يجرؤون على الإنفاق ويستطيعون الإنفاق. كيف؟ من خلال زيادة الدخل (عن طريق ترقية الصناعات وخلق وظائف ذات رواتب عالية)، والأهم من ذلك، تقليل المخاوف — من خلال تحسين نظام الضمان الاجتماعي، وجعل الناس لا يقلقون بشأن التقاعد، والرعاية الصحية، والتعليم. فقط بهذه الطريقة يمكن للدورة الداخلية أن تنطلق حقًا، ويستطيع الاقتصاد أن يدور بشكل صحي.
هذه الفرصة قد تكون الأخيرة: كيف تعيد كتابة مصيرك
كل هذه التغيرات الكونية ستنعكس في حياتك في النهاية. خلال الخمس سنوات القادمة، عليك أن تتخذ ثلاثة قرارات.
أولًا، فهم الاتجاه، واختيار المسار الصحيح.
القطاعات التي ستشهد نموًا سريعًا تشمل: الطاقة الجديدة، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية، المعدات عالية الجودة — هذه المجالات ستشهد نموًا هائلًا خلال الخمس سنوات القادمة، وتوفر وظائف ذات رواتب عالية. بالمقابل، العقارات التقليدية، التصنيع منخفض الجودة، والخدمات البشرية البحتة ستتخلص منها السوق بسرعة، ويواجه العاملون فيها مخاطر متزايدة.
ما نوع عملك الآن؟ هذا قد يحدد مدى زيادة راتبك خلال الخمس سنوات القادمة.
ثانيًا، تطوير المهارات، وإتقان التقنيات.
حقيقة قاسية هي أن خلال الخمس سنوات القادمة، قد يختفي مئات الملايين من الوظائف الروتينية (بسبب استبدالها بالذكاء الاصطناعي)، لكن في المقابل، ستظهر مئات الملايين من الوظائف الإبداعية. اسأل نفسك: هل عملي يمكن للآلة أن تقوم به، أم فقط الإنسان يستطيع؟ إذا كانت الإجابة الأولى، عليك أن تبدأ فورًا في تعلم مهارات جديدة؛ وإذا كانت الثانية، فقد ركبت قطار العصر.
ثالثًا، تعديل العقلية، واحتضان التغيير.
في الأربعين سنة الماضية، كنت تنجح فقط بجرأتك — أن تفكر، أن تجرؤ على العمل، أن تخاطر. لكن في المستقبل، ستعتمد على المهارة الحقيقية — إتقان التقنيات الأساسية، والتعلم المستمر. أولئك الذين يتعلمون باستمرار، ويتكيفون باستمرار، هم من سيبقون في المقدمة في هذه التغيرات الكبرى.
دروس التاريخ: من يُطحن بعجلات الزمن
وفي هذا السياق، يتذكر الناس دائمًا أن كل تحول اقتصادي يخلق توزيعًا جديدًا للثروة.
في 1992، أطلقت موجة “الانخراط في الأعمال” جيلًا من رواد الأعمال؛ بعد 2000، أطلقت موجة الإنترنت شركة Baidu وAlibaba وTencent؛ في 2010، أطلقت موجة الإنترنت المحمول شركة TMD. كل موجة تضع من يلتقط الفرصة على القمة، وتطرد من لا يواكب.
والآن، تأتي موجة جديدة. وهذه المرة، قد تكون الأخيرة التي توفر فرصة عادلة للجميع — لأنه عندما تتشكل أنماط الصناعة وتتصلب الطبقات، ستغلق نافذة التغيير أمام عامة الناس. بعض الناس سيُطحن بعجلات الزمن، وآخرون سيركبون على قطار العصر السريع، والفرق هو: هل فهمت القوانين، وهل استعددت، وهل تجرؤ على احتضان التغيير.
تذكر، في الصين، فهم السياسات هو فهم المستقبل. ورمز المستقبل مكتوب في خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات. عندما يُرفع الستار عن الخطة، هل أنت مستعد لإعادة كتابة مصيرك؟
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
لقد تم كتابة مصيرك بالفعل في خطة الخمس عشرة سنة، حيث تم تحديده مسبقًا في خطة التنمية الوطنية، وهو جزء لا يتجزأ من استراتيجيتك للمستقبل، ويؤثر على جميع جوانب حياتك.
عندما تكون لا تزال قلقًا بشأن راتب الشهر القادم، لقد رأى شخص ما بالفعل خريطة الثروة لخمس سنوات قادمة. تسمى هذه الخريطة “خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات”، 99% من الناس لا يعرفون عنها شيئًا، لكن هذه الوثيقة تعيد كتابة مصيرك بصمت — هل سيرتفع راتبك، هل ستختفي وظيفتك، هل المقدم الذي تملكه لشراء منزل كافٍ، أي مدرسة يمكن لأطفالك الالتحاق بها، وحتى كم ستتلقى من معاش تقاعدي شهريًا عندما تكبر، كل ذلك يبدو كأنه قرارك، لكنه في الواقع مكتوب منذ زمن في هذه الخطة.
الكثيرون يعتقدون أن خطة الخمس سنوات هي شأن حكومي، ولا علاقة لها بالأشخاص العاديين. لكن نظرة على الأرقام الماضية تظهر مدى جنونها — في عام 1949، عندما تأسست الصين الجديدة، كان متوسط الدخل القابل للتصرف فقط 49.7 يوان؛ وبعد 14 خطة خماسية، في 2023، أصبح هذا الرقم 39218 يوان، بزيادة تقارب 800 مرة. هذا ليس صدفة، بل أن كل خطة خماسية كانت توجه الموارد بدقة، وتحدد فرص ومخاطر كل شخص.
منطق الكسب القديم: لماذا يجب أن يُعاد كتابة مصيرك
لماذا تعتبر خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات مهمة جدًا الآن؟ لأنها تأتي في وقت تتوقف فيه ثلاثة محركات رئيسية كانت تدعم النمو الاقتصادي السريع للصين — المالية العقارية، المصنع العالمي، وفوائد السكان — عن العمل.
قد لا تعرف كيف كانت الحكومات المحلية تتنفس في العشرين سنة الماضية. كانوا يحققون ثروات باستخدام منطق بسيط وقاسٍ: بعد شراء الأراضي بأسعار منخفضة، يبيعونها بأسعار مرتفعة للمطورين العقاريين، وهو ما يحقق أرباحًا تصل إلى عدة عشرات من الأضعاف. في 2021، بلغت عائدات بيع الأراضي على مستوى البلاد 8.7 تريليون يوان، تمثل 32% من الإيرادات المالية الوطنية، وهذه الأموال تدعم مترو الأنفاق، المدارس، والمستشفيات في مدينتك.
لكن في 2023، انخفضت عائدات بيع الأراضي إلى 5.8 تريليون يوان، أي أقل بثلاثة أرباع تقريبًا عن الذروة. السبب الظاهر هو أن العقارات لا تباع (هناك 200 مليون وحدة سكنية فارغة في البلاد)، لكن السبب الأعمق هو الأزمة الحقيقية: ارتفاع أسعار الأراضي يدفع أسعار العقارات للارتفاع → ارتفاع تكاليف المعيشة → زيادة تكاليف التوظيف للشركات → ضغط على الاقتصاد الحقيقي → إغلاق المصانع → بطالة الشباب → قلة من يشتري منازل → انخفاض الضرائب الحكومية → تقليص الخدمات العامة. هذه دائرة مفرغة.
توقف المحركات الثلاثة: النمط القديم لا يقدر على إطعام 1.4 مليار شخص
وفي الوقت نفسه، تواجه الصين تحديًا آخر: تلاشي هالة “المصنع العالمي” سابقًا.
ماذا ترى في 2023؟ بدأت شركة أبل بنقل قدرات إنتاج iPhone إلى الهند، وبدأت نايكي في تحويل خطوط إنتاجها إلى فيتنام. هذا ليس صدفة، بل هو تعديل في تقسيم العمل العالمي. بالنسبة للصين، انتهى عصر التصنيع منخفض الجودة — قميص سعره 50 يوان، وهو أقل من 5 يوان من الأرباح، وعامل ينتج 20 قطعة في اليوم، براتب شهري 3000 يوان. كيف يمكن لمثل هذا النموذج أن يطعم 1.4 مليار شخص؟
بالإضافة إلى تراجع فوائد السكان، أصبح عرض العمل ضيقًا، وارتفعت تكاليف الأجور، وبدأت العديد من الشركات التقليدية في الانتقال أو الإفلاس. ماذا تشعر به؟ صعوبة في العثور على وظيفة، تباطؤ في نمو الأجور، وعدم استقرار في العمل.
لذا، اتخذت الحكومة في خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات قرارًا صعبًا لكنه ضروري: عدم الاعتماد على المحركات الثلاثة القديمة، بل تطوير “ماكينة طباعة النقود” جديدة. فما هي هذه المحركات الجديدة؟ كلمتان: الصناعة.
أين الكعكة الجديدة: الصناعات ذات القيمة المضافة العالية هي المستقبل
لكن “الصناعة” هنا ليست الملابس التقليدية، الأجهزة المنزلية، أو الإلكترونيات منخفضة الجودة، بل صناعات ذات قيمة مضافة عالية.
بالمقارنة، يتضح الأمر. مصنع نسيج تقليدي يضم 20 ألف عامل، وربما يحقق ضرائب بمئات الملايين سنويًا؛ لكن شركة تصميم شرائح إلكترونية تحتاج فقط إلى 200 مهندس، وتحقق ضرائب بمليارات. لنفس مقدار الضرائب، الأول يحتاج إلى 20 ألف شخص، والثاني فقط 200 شخص — هذه هي المنطق المركزي لتطوير إنتاجية نوعية جديدة.
خلال الخمس سنوات القادمة، ستنتقل الصين من “الصناعة” إلى “الصناعة الذكية”، وهذه ليست مسألة رغبة حكومية، بل ضرورة، وإلا فلن يكون هناك وسيلة لضمان حياة كريمة لـ 1.4 مليار شخص.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن منطق الكسب لديك سيتحول من “الجرأة” إلى “الذكاء” — فقط من يمتلك التقنيات الأساسية يمكنه أن يشارك في الكعكة. مهندس شرائح متقدم قد يخلق قيمة بمئات الآلاف شهريًا، والشركة قد تدفع له 10 آلاف شهريًا وتحقق أرباحًا؛ أما العامل في الصناعة التقليدية، فمهما اجتهد، لن يتجاوز 3000-5000 يوان شهريًا.
من التصنيع إلى الصناعة الذكية: تفرقة مصير عامل النسيج ومهندس الشرائح
هذا هو السبب في أن خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات تضع الابتكار التكنولوجي في المقام الأول. بدون تقدم تقني، لن يحدث ترقية صناعية → بدون ترقية صناعية، لن توجد وظائف ذات رواتب عالية → بدون وظائف ذات رواتب عالية، لن توجد قوة شرائية → ولن يتسنى للاقتصاد أن ينطلق. هذا التسلسل من المنطق مترابط، وأي حلقة منه تتقطع، يفشل النظام بأكمله.
وهذا الأمر يتعلق بمصير 1.4 مليار شخص في المستقبل. إذا لم يتم ترقية الصناعات، ولم يتغير النموذج الاقتصادي، فلن تنقذ السياسات الكثير من العمال في التصنيع منخفض الجودة.
القوة الشرائية هي المحرك الحقيقي: لماذا لا يمكن للدورة الداخلية أن تنطلق
هناك تحول آخر مهم وسهل أن يُغفل عنه: من اقتصاد يعتمد على التصدير إلى دورة داخلية.
الكثيرون يسيئون فهم “الدورة الداخلية”، ويظنون أن الحكومة ستغلق الأبواب وتلعب وحدها. خطأ! جوهر الدورة الداخلية هو تغيير الاعتماد المفرط على الطلب الخارجي، والتحول إلى “تدوير داخلي وخارجي متبادلين”. لماذا نغير؟ لأن الظروف الخارجية تتغير.
في الماضي، كانت اعتماد الصين على التجارة الخارجية تصل إلى 67%، وكانت تعتمد على السوق الخارجية لدفع النمو؛ لكن بحلول 2023، انخفضت إلى 33%. ماذا يعني هذا؟ يعني أنه لم يعد بإمكانك الاعتماد بشكل رئيسي على بيع الأشياء للأجانب لتنمية اقتصادك، بل يجب الاعتماد أكثر على الاستهلاك الداخلي.
لكن هناك مشكلة كبيرة: ما هو مستوى قدرة المستهلكين الصينيين على الإنفاق؟ تظهر البيانات أن استهلاك السكان يمثل 38% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 68% في الولايات المتحدة — فرق يقارب الضعف. لماذا؟ لأن أموال الصينيين إما تُشترى بها منازل، أو تُودع في البنوك، ويصعب عليهم إنفاقها.
لماذا يترددون في الإنفاق؟ لأن هناك مخاوف كثيرة — الخوف من المرض الذي قد ينهك الأسرة، والخوف من الاعتماد على الأطفال في التقاعد، والخوف من استنزاف جميع مدخراتهم في التعليم. لذلك، حتى لو كان لديهم أموال، فإنهم لا يجرؤون على الإنفاق، ونتيجة ذلك، لا تنطلق الدورة الداخلية، ويظل النمو الاقتصادي يفتقر إلى الدافع الأهم.
لهذا السبب، أحد المهام الأساسية في خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات هو جعل الناس يجرؤون على الإنفاق ويستطيعون الإنفاق. كيف؟ من خلال زيادة الدخل (عن طريق ترقية الصناعات وخلق وظائف ذات رواتب عالية)، والأهم من ذلك، تقليل المخاوف — من خلال تحسين نظام الضمان الاجتماعي، وجعل الناس لا يقلقون بشأن التقاعد، والرعاية الصحية، والتعليم. فقط بهذه الطريقة يمكن للدورة الداخلية أن تنطلق حقًا، ويستطيع الاقتصاد أن يدور بشكل صحي.
هذه الفرصة قد تكون الأخيرة: كيف تعيد كتابة مصيرك
كل هذه التغيرات الكونية ستنعكس في حياتك في النهاية. خلال الخمس سنوات القادمة، عليك أن تتخذ ثلاثة قرارات.
أولًا، فهم الاتجاه، واختيار المسار الصحيح.
القطاعات التي ستشهد نموًا سريعًا تشمل: الطاقة الجديدة، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية، المعدات عالية الجودة — هذه المجالات ستشهد نموًا هائلًا خلال الخمس سنوات القادمة، وتوفر وظائف ذات رواتب عالية. بالمقابل، العقارات التقليدية، التصنيع منخفض الجودة، والخدمات البشرية البحتة ستتخلص منها السوق بسرعة، ويواجه العاملون فيها مخاطر متزايدة.
ما نوع عملك الآن؟ هذا قد يحدد مدى زيادة راتبك خلال الخمس سنوات القادمة.
ثانيًا، تطوير المهارات، وإتقان التقنيات.
حقيقة قاسية هي أن خلال الخمس سنوات القادمة، قد يختفي مئات الملايين من الوظائف الروتينية (بسبب استبدالها بالذكاء الاصطناعي)، لكن في المقابل، ستظهر مئات الملايين من الوظائف الإبداعية. اسأل نفسك: هل عملي يمكن للآلة أن تقوم به، أم فقط الإنسان يستطيع؟ إذا كانت الإجابة الأولى، عليك أن تبدأ فورًا في تعلم مهارات جديدة؛ وإذا كانت الثانية، فقد ركبت قطار العصر.
ثالثًا، تعديل العقلية، واحتضان التغيير.
في الأربعين سنة الماضية، كنت تنجح فقط بجرأتك — أن تفكر، أن تجرؤ على العمل، أن تخاطر. لكن في المستقبل، ستعتمد على المهارة الحقيقية — إتقان التقنيات الأساسية، والتعلم المستمر. أولئك الذين يتعلمون باستمرار، ويتكيفون باستمرار، هم من سيبقون في المقدمة في هذه التغيرات الكبرى.
دروس التاريخ: من يُطحن بعجلات الزمن
وفي هذا السياق، يتذكر الناس دائمًا أن كل تحول اقتصادي يخلق توزيعًا جديدًا للثروة.
في 1992، أطلقت موجة “الانخراط في الأعمال” جيلًا من رواد الأعمال؛ بعد 2000، أطلقت موجة الإنترنت شركة Baidu وAlibaba وTencent؛ في 2010، أطلقت موجة الإنترنت المحمول شركة TMD. كل موجة تضع من يلتقط الفرصة على القمة، وتطرد من لا يواكب.
والآن، تأتي موجة جديدة. وهذه المرة، قد تكون الأخيرة التي توفر فرصة عادلة للجميع — لأنه عندما تتشكل أنماط الصناعة وتتصلب الطبقات، ستغلق نافذة التغيير أمام عامة الناس. بعض الناس سيُطحن بعجلات الزمن، وآخرون سيركبون على قطار العصر السريع، والفرق هو: هل فهمت القوانين، وهل استعددت، وهل تجرؤ على احتضان التغيير.
تذكر، في الصين، فهم السياسات هو فهم المستقبل. ورمز المستقبل مكتوب في خطة الخمس عشرة وخطة الخمس سنوات. عندما يُرفع الستار عن الخطة، هل أنت مستعد لإعادة كتابة مصيرك؟