إمدادات الكاكاو العالمية تواجه انخفاضًا في الأسعار وسط تباطؤ الطلب

شهدت جلسات التداول الأخيرة انخفاضات كبيرة في عقود الكاكاو الآجلة، مما يعكس اختلالًا أساسيًا في السوق. حيث تداولت عقود مارس في نيويورك بالقرب من أدنى مستوياتها خلال عامين، في حين اقتربت مؤشرات لندن من أدنى مستوياتها خلال 2.25 سنة، مما شكل انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار جذب انتباه تجار السلع والمُنتجين على حد سواء. السبب الجذري لهذا الانخفاض يعود إلى اتساع الفجوة بين تباطؤ الاستهلاك العالمي وتوسيع آفاق العرض، وهو ديناميكية تهدد بتقويض أي انتعاش في الأسعار على المدى القريب.

أزمة الاستهلاك: أين الطلب؟

تبدأ ضعف الهيكلية في سوق الكاكاو من بيانات استهلاك مخيبة للآمال من المناطق الرئيسية المعالجة حول العالم. كشفت إحصائيات الطحن الأخيرة — وهي مقياس رئيسي لقياس معالجة حبوب الكاكاو إلى منتجات الكاكاو — عن صورة قاتمة عبر جميع مراكز الاستهلاك الثلاثة الكبرى.

أبلغت أوروبا، التي تعتبر تقليديًا أكبر منطقة لطحن الكاكاو، عن انكماش حاد بشكل خاص. تراجعت عمليات طحن الكاكاو في أوروبا خلال الربع الرابع بنسبة 8.3% على أساس سنوي إلى 304,470 طن، وهو أسوأ بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 2.9%. والأكثر إثارة للقلق لمتداولي الأسعار، أن هذا يمثل أضعف أداء في الربع الرابع خلال أكثر من عقد من الزمن. قدمت جمعية الكاكاو في آسيا أخبارًا مخيبة مماثلة، حيث انكمشت عمليات الطحن الآسيوية في الربع الرابع بنسبة 4.8% على أساس سنوي إلى 197,022 طن. حتى أمريكا الشمالية، التي أظهرت مرونة نسبية، كادت أن تحقق نموًا بسيطًا بنسبة 0.3% على أساس سنوي في الربع الرابع ليصل إلى 103,117 طن.

هذا الضعف المتزامن عبر جميع مراكز الطلب الرئيسية يشير إلى أن بيئة الاستهلاك الضعيفة تتجاوز مجرد ضعف مؤقت. يصارح صانعو الشوكولاتة والحلويات بحذر، ويقللون من عمليات شراء حبوب الكاكاو، مما يخلق ضغطًا نزوليًا مستمرًا على الأسعار.

توسع العرض: الحصاد قادم

على الجانب الآخر من معادلة السوق، توجد توقعات أكثر تفاؤلاً بشأن العرض، خاصة من غرب أفريقيا حيث ينشأ الجزء الأكبر من إنتاج العالم من الكاكاو. تصور التقييمات الأخيرة صورة لظروف زراعية مواتية تهيئ لزيادة قوية في الإنتاج.

سلطت مجموعة General Investments Group الضوء على تطورات مشجعة في كوت ديفوار وغانا، مشيرة إلى أن المزارعين يلاحظون وجود قرون كاكاو أكبر وأكثر صحة مقارنة بمستويات العام الماضي. وأكدت شركة Mondelez، وهي جهة مشاركة في الصناعة، أن أحدث مسوحات تعداد القرون في غرب أفريقيا أظهرت أن الأعداد تتجاوز المتوسط الخمسي بنسبة 7% وبشكل ملموس مقارنة بحصاد العام السابق.

تعد كوت ديفوار، التي مسؤولة عن حوالي ثلث إمدادات الكاكاو العالمية، في مرحلة متقدمة من موسم الحصاد الرئيسي، مع ميل المزارعين نحو التفاؤل بشأن جودة المحصول. ومع ذلك، فإن بيانات الشحن المبكرة تقدم إشارة معاكسة — حيث نقلت كوت ديفوار فقط 1.16 مليون طن إلى الموانئ خلال الفترة من أكتوبر إلى يناير، بانخفاض 3.3% عن نفس الفترة من العام السابق، مما يوحي إما بتباطؤ متعمد في المبيعات أو بتأخيرات لوجستية.

أما وضع نيجيريا، فهو يطرح قلقًا مختلفًا. فكونها خامس أكبر منتج للكاكاو في العالم، انخفضت أرقام صادراتها في نوفمبر بنسبة 7% على أساس سنوي إلى 35,203 طن. والأهم من ذلك، أن جمعية الكاكاو في نيجيريا تتوقع أن يشهد موسم الإنتاج 2025/26 انخفاضًا بنسبة 11% ليصل إلى 305,000 طن، مقارنةً بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 344,000 طن في 2024/25 — وهو انخفاض مهم من مورد رئيسي.

مستويات التخزين: إشارة إيجابية متذبذبة

توفر مخزونات الكاكاو في الموانئ الأمريكية المراقبة بعض الراحة المؤقتة للمضاربين على الارتفاع، رغم أن الصورة لا تزال غير ثابتة. سجلت مخزونات ICE أدنى مستوى لها منذ 10.25 شهر عند 1,626,105 أكياس في 26 ديسمبر، مما يشير إلى تضييق السوق المادي. ومع ذلك، ارتفعت مستويات المخزون منذ ذلك الحين إلى 1,726,441 كيس، بالقرب من أعلى مستوى خلال 1.75 شهر، مما يدل على أن مخاوف النقص ربما كانت مبالغًا فيها. عادةً، تدعم مستويات المخزون المنخفضة الأسعار، لكن التعافي الأخير يشير إما إلى إعادة بناء استراتيجية أو إلى طبيعة الموسمية لنمط المخزون.

توقعات السوق: ظهور فائض

توضح التوقعات المعدلة للمنظمة الدولية للكاكاو مسارًا إشكاليًا للسوق. ففي البداية، توقعت فائضًا عالميًا في 2024/25 قدره 142,000 طن، إلا أن ICCO خفضت تقديرها لاحقًا إلى 49,000 طن — وهو انخفاض كبير، لكنه لا يزال يمثل أول سنة فائض بعد فترة عجز تاريخية استمرت أربع سنوات. وفي الوقت نفسه، خفضت ICCO تقديرها للإنتاج لعام 2024/25 إلى 4.69 مليون طن من التوجيه السابق البالغ 4.84 مليون طن.

حتى أن Rabobank، بحذر أكبر، خفضت توقعاتها للفائض في 2025/26 إلى 250,000 طن من توقعات نوفمبر التي كانت تشير إلى 328,000 طن، مما يوحي بأن حتى المتفائلين المحافظين يعترفون بالتحدي المستمر في العرض. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تزال تشير إلى أن حقبة العجز المزمن قد انتهت، وأن التوازن يعود إلى أنماط موسمية أكثر طبيعية بعد سنوات من الضيق الحاد.

التحديات السياسية: تأثير تأخير EUDR

قرار الاتحاد الأوروبي بتأجيل تنفيذ تنظيم مكافحة إزالة الغابات (EUDR) لعام واحد شكل تأثيرًا سلبيًا غير متوقع على المضاربين على الارتفاع. فالتنظيم المؤجل كان من شأنه أن يقيد واردات الاتحاد الأوروبي من السلع الزراعية، بما في ذلك الكاكاو، من المناطق المعرّضة لإزالة الغابات في أفريقيا وإندونيسيا وأمريكا الجنوبية. ومع تأجيل التنفيذ، قد تواصل دول الاتحاد الأوروبي استيراد المنتجات من المناطق التي لا تزال تشهد نشاطًا في إزالة الغابات، مما يبقي قنوات الإمداد مفتوحة قد تكون مقيدة لو تم التنفيذ في موعده.

التوقعات: الطلب يجب أن يتعافى لاستقرار الأسعار

يواجه سوق الكاكاو خللًا أساسيًا: فالاستهلاك لا يثير الحماس، بينما يتسارع الإنتاج، وهو ديناميكية تضغط على التقييمات نزوليًا. وبدون انتعاش ملموس في صناعة الشوكولاتة الصناعية والحلويات — المدفوع بتحسن الظروف الاقتصادية أو أنماط إنفاق المستهلكين — قد يستمر انخفاض الأسعار. إن تلاقي بيانات الطحن الضعيفة، والحصاد المواتي، ومستويات المخزون الكافية، وتأجيل القيود التنظيمية يخلق بيئة غير مواتية لتقدير الأسعار على المدى القريب، رغم أن الضيق الهيكلي على المدى الطويل الناتج عن تحديات الإنتاج في نيجيريا وأماكن أخرى قد يدعم في النهاية التعافي.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت