في 4 فبراير بتوقيت الساحل الشرقي، أصدرت شركة Alphabet (الشركة الأم لجوجل) تقرير أرباح الربع الرابع من السنة المالية 2025 (حتى 31 ديسمبر) والأداء السنوي، حيث تجاوزت مؤشرات الأداء المالي الرئيسية مثل الإيرادات والأرباح لكل سهم (EPS) توقعات محللي السوق بشكل كبير.
لكن وراء الأداء المتميز، كشف الشركة عن توجيهات الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 التي هزت وول ستريت بشكل جماعي، حيث تتوقع جوجل أن يصل الإنفاق الرأسمالي في 2026 إلى 1750-1850 مليار دولار، وهو رقم يقارب ضعف ما أنفقته في عام 2025.
بعد إصدار التقرير المالي، شهدت أسهم Alphabet تقلبات حادة على شكل “أفعوانية” درامية. حيث انخفض سعر السهم بعد السوق مباشرة بنسبة تصل إلى 7.5%، مما أدى إلى تلاشي قيمة السوق بنحو 350 مليار دولار خلال دقائق قليلة؛ ثم بدأ السعر في التعافي مع تفسيرات المستثمرين لأداء هوامش الربح في أعمال الحوسبة السحابية وطلبات الذكاء الاصطناعي، وارتفع بأكثر من 4% في بعض الأحيان.
خلال دقائق معدودة، بلغت تقلبات القيمة السوقية لشركة Alphabet حوالي 800 مليار دولار. هذا الرد الحاد من السوق أكد فقط على اعتراف المستثمرين بقدرة جوجل الحالية على تحقيق الأرباح، وكشف بشكل مباشر عن قلق وول ستريت من سباق التكنولوجيا الطويل والمكلف في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية.
01 أداء فاق التوقعات: الحوسبة السحابية تدخل مرحلة “حصاد الأرباح”
لفهم سبب تمكن أسهم جوجل من التعافي السريع بعد هبوطها المفاجئ، يكمن الأمر في قدرتها التجارية القوية التي أظهرتها خلال هذا الربع، والتي تعتمد بشكل رئيسي على الدمج العميق بين الحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
من الناحية المالية الشاملة، حققت Alphabet قفزة نوعية في 2025. حيث بلغت الإيرادات الإجمالية 4028 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 18%. وعلى صعيد الأرباح، سجلت أرباح السهم (EPS) في الربع الرابع 2.82 دولار، بزيادة قدرها 31% على أساس سنوي.
وكان أداء جوجل كلاود (Google Cloud) مميزًا بشكل خاص، حيث أصبحت المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركة. في هذا الربع، بلغت إيرادات الحوسبة السحابية 177 مليار دولار، مع زيادة معدل النمو السنوي إلى 48%. والأهم من ذلك، أن جودة الربح تحسنت بشكل كبير، حيث ارتفعت هامش الربح التشغيلي من 17.5% في نفس الفترة من العام الماضي إلى 30.1%.
في صناعة الحوسبة السحابية، يعتبر هامش ربح 30% علامة فارقة، مما يعني أن جوجل كلاود قد تخلصت تمامًا من مرحلة “حرق الأموال على السوق”، وبدأت في جني أرباح عالية بفضل تأثير حجم النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي وميزاتها التنافسية.
كما أن حجم الطلبات المعلقة (Backlog) لدى جوجل كلاود تضاعف مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 2400 مليار دولار، مما يوفر ضمانات قوية لنمو الإيرادات المستقبلي.
على مستوى المنتجات، تتزايد نسبة انتشار الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريًا لتطبيق Gemini 7.5 مليار، وبيعت أكثر من 8 ملايين مقعد مدفوع في خدمة Gemini Enterprise خلال أربعة أشهر فقط من إطلاقها.
صورة من: الموقع الرسمي لجوجل
وهذا يعكس أن عملاق التكنولوجيا هذا قد نجح في التحول من شركة تعتمد على الإعلانات التقليدية إلى مزود خدمات حسابية وذكاء اصطناعي ذات حواجز تقنية عالية.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت مميزات موقعها في النظام البيئي الصناعي خلال التقرير المالي. كشريك رئيسي في تقديم خدمات السحابة لنموذج iOS القادم، أصبحت جوجل في الواقع المزود الرئيسي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحول نظام iOS.
وقد أكد الرئيس التنفيذي لشركة Alphabet وجوجل Sundar Pichai خلال مؤتمر هاتفي على هذا الترابط العميق: “يسعدني أن أعلن أننا نتعاون مع Apple كمزود السحابة المفضل لديها، ونستخدم تقنية Gemini لتطوير الجيل القادم من نماذج Apple الأساسية.”
وهذا يعني أن الوظائف الأساسية للذكاء الاصطناعي في iPhone الجديد، من حيث استنتاج النماذج وقوة الحوسبة، ستعتمد على جوجل كلاود، مما يتيح لجوجل الاستفادة المباشرة من ترقية نظامها البيئي من خلال شراكاتها مع أبل. ويعد نموذج الربح من خلال ترخيص نماذج الذكاء الاصطناعي واستئجار القدرة الحاسوبية أكثر استدامة من الاعتماد على الإعلانات التقليدية، مع احتفاظها بمستوى أعلى من ولاء المستخدمين ومتانة المنافسة في السوق.
وبفضل هذه التدفقات النقدية المتوقعة، أعادت ثقة المستثمرين في جوجل بعد موجة الذعر من الإنفاق الرأسمالي.
0218 مليار دولار إنفاق لزيادة قاعدة الحوسبة
نقطة أخرى مهمة في التقرير المالي هي أن شركة Alphabet كشفت عن توقعات إنفاق رأسمالي لعام 2026 تصل إلى 1750-1850 مليار دولار، وهو استثمار ضخم أدى إلى هبوط حاد في سعر السهم بعد السوق.
يبدو أن المستثمرين يشعرون بالقلق، إذ لا أحد يعلم ما إذا كانت هذه الاستثمارات الضخمة ستُستخدم لبناء حواجز صناعية قوية، أم ستتحول إلى حفرة لا نهاية لها من حرق الأموال.
وفي مواجهة التشكيك الجماعي من وول ستريت، قال Sundar Pichai خلال المؤتمر: “في الواقع، عنق الزجاجة في القدرة الحاسوبية هو الأمر الذي يزعجنا أكثر (keeps us up at night).”
وفي رأيه، خلال ذروة موجة الذكاء الاصطناعي، “مخاطر عدم الاستثمار أكبر بكثير من مخاطر الإفراط في الاستثمار.” وهذه الأموال ليست لملء حفرة لا نهاية لها، بل لمواجهة الطلبات المتزايدة من العملاء. وأوضح أن جوجل، رغم توسعها في القدرة الإنتاجية، لا تزال في وضع “عرض محدود” بشكل كبير.
ويعكس هذا التقييم المنطق وراء استراتيجية “التحضير المسبق، والدفاع”، التي تفسر لماذا تواصل جوجل تحمل تقلبات حادة في سعر السهم، مع الإصرار على تنفيذ خطة إنفاق رأسمالي مضاعفة.
ولفهم هذه الاستراتيجية الجريئة بشكل أعمق، يمكن مقارنة ذلك بمنافسها مايكروسوفت. فبينما كلاهما يضاعف الإنفاق الرأسمالي، فإن استراتيجياتهما الأساسية مختلفة تمامًا. تعتمد مايكروسوفت على بناء حاجز صناعي من خلال Azure وبيئة Office، مع إنفاق رأسمالي كبير لدعم قدرات OpenAI، مع التركيز على تطبيقات الأعمال وتحقيق الأرباح.
أما جوجل، فهي تتبع استراتيجية أكثر تطرفًا من خلال “الدمج الرأسي”. ويعتمد ذلك على معالجاتها الخاصة (TPU) التي تصنعها بنفسها، مما يمنحها ميزة في الاستثمار مقابل العائد، حيث أن قدرتها على تصنيع شرائحها الخاصة تعطيها قوة تفاوض أعلى وفعالية أكبر في استثمار 180 مليار دولار في هذا المجال.
وذكرت CFO Anat Ashkenazi أن “حوالي 60% من هذا الإنفاق، أي نحو 108 مليار دولار، موجهة نحو شرائح الحوسبة الأساسية ومراكز البيانات، و40% مخصصة للبنية التحتية طويلة الأمد مثل مراكز البيانات والكهرباء.” وأكدت أن جوجل ليست تنفق بشكل أعمى، وأن استثماراتها بدأت تؤتي ثمارها من خلال هامش ربح 30.1% في أعمال السحابة.
وتؤمن جوجل أن في مرحلة الأصول الثابتة الثقيلة في الذكاء الاصطناعي، من يسيطر على فائض الكهرباء والقدرة الحاسوبية، يسيطر على تسعير السوق في العقد القادم. وهذه القرارات التي تتخلى عن الربحية قصيرة الأمد مقابل احتكار طويل الأمد، كانت المفتاح لانتعاش قيمة Alphabet بعد انخفاضها.
03 ثقة جوجل وتحدياتها
وفي مواجهة مخاوف السوق من إنفاق مئات المليارات، أكد Sundar Pichai خلال المؤتمر أن جوجل تبرر هذا الإنفاق من خلال إعادة تشكيل أعمالها عبر الذكاء الاصطناعي وابتكار نماذج تجارية جديدة، وأن أداء الشركة الحالي يدعم هذه الثقة.
وقد أحدثت ثورة الذكاء الاصطناعي في محرك البحث الخاص بجوجل ثورة حقيقية، حيث ألغت التوقعات بأن “روبوتات الدردشة ستقضي على جوجل”. وأظهرت نتائج الربع أن وظيفة “وضع الذكاء الاصطناعي” في البحث لم تقلل من حركة المرور التقليدية، بل حسنت تجربة المستخدم وزادت التفاعل.
وأظهرت البيانات أن استعلامات البحث في وضع الذكاء الاصطناعي أطول بثلاثة أضعاف من البحث التقليدي، مما يدل على أن سلوك المستخدمين يتجه نحو حوارات معقدة بدلاً من كلمات مفتاحية بسيطة. وهذا يفتح فرصتين رئيسيتين: الأولى، تحسين استهداف الإعلانات بدقة أكبر، مما يزيد من معدلات التحويل؛ والثانية، زيادة كفاءة تحقيق الإيرادات من حركة المرور.
وفي الربع، حققت أعمال البحث في جوجل نموًا في الإيرادات بنسبة 17%، مما يثبت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ليست مهددة للأعمال الأساسية، بل هي “مُحسنة” لها، مما يجعلها أكثر ربحية.
كما أن أعمال القيادة الذاتية Waymo حققت تحولًا مهمًا نحو الربحية، حيث انتقلت من استثمار طويل الأمد في البحث والتطوير إلى مصدر جديد للنمو. فبعد أن كانت تتلقى انتقادات بأنها “آلة حرق النقود”، أظهرت نتائج الربع الأخير أداءً مبهرًا.
حاليًا، أطلقت Waymo سوقها السادسة للخدمات التجارية في ميامي، حيث تجاوزت الرحلات المدفوعة أسبوعيًا 400 ألف رحلة، مع توسع مستمر في حجم الأعمال.
الأهم من ذلك، أن تقنية الذكاء الاصطناعي لم تقتصر على دعم أعمال Waymo فحسب، بل حسنت أيضًا كفاءة عمليات جوجل الداخلية، حيث أن 50% من الشيفرات البرمجية الآن تُكتب وتُراجع بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف البحث والتطوير.
هذه الزيادة في الكفاءة تتيح لجوجل دعم “التمويل” (توسيع أعمال Waymo والتوسع في السحابة) من خلال تدفقات نقدية أكبر، مما يمكّنها من تحمل الإنفاق الرأسمالي الملياري.
لكن، بالنسبة لشركة Alphabet، فإن عام 2026 سيشهد اختبارًا كبيرًا في توازن النمو والتحديات. فمن جهة، تحتاج الشركة إلى تسريع بناء البنية التحتية للحوسبة، لمواكبة الطلب المتزايد على قدرات وخدمات الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على مكانتها الرائدة؛ ومن جهة أخرى، عليها استغلال اشتراكات النسخة Enterprise من Gemini، وتقاسم الأرباح مع أبل من النماذج الأساسية، لزيادة الإيرادات والأرباح بسرعة، وتغطية تكاليف الإنفاق الرأسمالي الملياري.
وتشير هذه النتائج إلى أن جوجل تتجه نحو التحول إلى “إمبراطورية صناعية رقمية” تعتمد على بنية الحوسبة العالمية. فإيراداتها السنوية البالغة 400 مليار دولار تؤكد قوتها في تحقيق الأرباح، في حين أن توجيهات الإنفاق الرأسمالي التي تقارب 1800 مليار دولار تشير إلى أن المنافسة في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية دخلت مرحلة الأصول الثقيلة.
أما التحدي الرئيسي في 2026 فهو أن يواكب نمو أرباح الذكاء الاصطناعي تكاليف بناء البنية التحتية للحوسبة، حيث أن هذا الاستثمار الملياري لن يحدد فقط مستقبل مكانة جوجل في السوق، بل سيشكل أيضًا مؤشرًا رئيسيًا لاتجاهات صناعة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
180 مليار دولار مقامرة كبيرة! هل يمكن لجدار الحماية الحاسوبي من جوجل أن يبني إمبراطورية الذكاء الاصطناعي؟
في 4 فبراير بتوقيت الساحل الشرقي، أصدرت شركة Alphabet (الشركة الأم لجوجل) تقرير أرباح الربع الرابع من السنة المالية 2025 (حتى 31 ديسمبر) والأداء السنوي، حيث تجاوزت مؤشرات الأداء المالي الرئيسية مثل الإيرادات والأرباح لكل سهم (EPS) توقعات محللي السوق بشكل كبير.
لكن وراء الأداء المتميز، كشف الشركة عن توجيهات الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 التي هزت وول ستريت بشكل جماعي، حيث تتوقع جوجل أن يصل الإنفاق الرأسمالي في 2026 إلى 1750-1850 مليار دولار، وهو رقم يقارب ضعف ما أنفقته في عام 2025.
بعد إصدار التقرير المالي، شهدت أسهم Alphabet تقلبات حادة على شكل “أفعوانية” درامية. حيث انخفض سعر السهم بعد السوق مباشرة بنسبة تصل إلى 7.5%، مما أدى إلى تلاشي قيمة السوق بنحو 350 مليار دولار خلال دقائق قليلة؛ ثم بدأ السعر في التعافي مع تفسيرات المستثمرين لأداء هوامش الربح في أعمال الحوسبة السحابية وطلبات الذكاء الاصطناعي، وارتفع بأكثر من 4% في بعض الأحيان.
خلال دقائق معدودة، بلغت تقلبات القيمة السوقية لشركة Alphabet حوالي 800 مليار دولار. هذا الرد الحاد من السوق أكد فقط على اعتراف المستثمرين بقدرة جوجل الحالية على تحقيق الأرباح، وكشف بشكل مباشر عن قلق وول ستريت من سباق التكنولوجيا الطويل والمكلف في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية.
01 أداء فاق التوقعات: الحوسبة السحابية تدخل مرحلة “حصاد الأرباح”
لفهم سبب تمكن أسهم جوجل من التعافي السريع بعد هبوطها المفاجئ، يكمن الأمر في قدرتها التجارية القوية التي أظهرتها خلال هذا الربع، والتي تعتمد بشكل رئيسي على الدمج العميق بين الحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
من الناحية المالية الشاملة، حققت Alphabet قفزة نوعية في 2025. حيث بلغت الإيرادات الإجمالية 4028 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 18%. وعلى صعيد الأرباح، سجلت أرباح السهم (EPS) في الربع الرابع 2.82 دولار، بزيادة قدرها 31% على أساس سنوي.
وكان أداء جوجل كلاود (Google Cloud) مميزًا بشكل خاص، حيث أصبحت المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركة. في هذا الربع، بلغت إيرادات الحوسبة السحابية 177 مليار دولار، مع زيادة معدل النمو السنوي إلى 48%. والأهم من ذلك، أن جودة الربح تحسنت بشكل كبير، حيث ارتفعت هامش الربح التشغيلي من 17.5% في نفس الفترة من العام الماضي إلى 30.1%.
في صناعة الحوسبة السحابية، يعتبر هامش ربح 30% علامة فارقة، مما يعني أن جوجل كلاود قد تخلصت تمامًا من مرحلة “حرق الأموال على السوق”، وبدأت في جني أرباح عالية بفضل تأثير حجم النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي وميزاتها التنافسية.
كما أن حجم الطلبات المعلقة (Backlog) لدى جوجل كلاود تضاعف مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 2400 مليار دولار، مما يوفر ضمانات قوية لنمو الإيرادات المستقبلي.
على مستوى المنتجات، تتزايد نسبة انتشار الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريًا لتطبيق Gemini 7.5 مليار، وبيعت أكثر من 8 ملايين مقعد مدفوع في خدمة Gemini Enterprise خلال أربعة أشهر فقط من إطلاقها.
صورة من: الموقع الرسمي لجوجل
وهذا يعكس أن عملاق التكنولوجيا هذا قد نجح في التحول من شركة تعتمد على الإعلانات التقليدية إلى مزود خدمات حسابية وذكاء اصطناعي ذات حواجز تقنية عالية.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت مميزات موقعها في النظام البيئي الصناعي خلال التقرير المالي. كشريك رئيسي في تقديم خدمات السحابة لنموذج iOS القادم، أصبحت جوجل في الواقع المزود الرئيسي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحول نظام iOS.
وقد أكد الرئيس التنفيذي لشركة Alphabet وجوجل Sundar Pichai خلال مؤتمر هاتفي على هذا الترابط العميق: “يسعدني أن أعلن أننا نتعاون مع Apple كمزود السحابة المفضل لديها، ونستخدم تقنية Gemini لتطوير الجيل القادم من نماذج Apple الأساسية.”
وهذا يعني أن الوظائف الأساسية للذكاء الاصطناعي في iPhone الجديد، من حيث استنتاج النماذج وقوة الحوسبة، ستعتمد على جوجل كلاود، مما يتيح لجوجل الاستفادة المباشرة من ترقية نظامها البيئي من خلال شراكاتها مع أبل. ويعد نموذج الربح من خلال ترخيص نماذج الذكاء الاصطناعي واستئجار القدرة الحاسوبية أكثر استدامة من الاعتماد على الإعلانات التقليدية، مع احتفاظها بمستوى أعلى من ولاء المستخدمين ومتانة المنافسة في السوق.
وبفضل هذه التدفقات النقدية المتوقعة، أعادت ثقة المستثمرين في جوجل بعد موجة الذعر من الإنفاق الرأسمالي.
0218 مليار دولار إنفاق لزيادة قاعدة الحوسبة
نقطة أخرى مهمة في التقرير المالي هي أن شركة Alphabet كشفت عن توقعات إنفاق رأسمالي لعام 2026 تصل إلى 1750-1850 مليار دولار، وهو استثمار ضخم أدى إلى هبوط حاد في سعر السهم بعد السوق.
يبدو أن المستثمرين يشعرون بالقلق، إذ لا أحد يعلم ما إذا كانت هذه الاستثمارات الضخمة ستُستخدم لبناء حواجز صناعية قوية، أم ستتحول إلى حفرة لا نهاية لها من حرق الأموال.
وفي مواجهة التشكيك الجماعي من وول ستريت، قال Sundar Pichai خلال المؤتمر: “في الواقع، عنق الزجاجة في القدرة الحاسوبية هو الأمر الذي يزعجنا أكثر (keeps us up at night).”
وفي رأيه، خلال ذروة موجة الذكاء الاصطناعي، “مخاطر عدم الاستثمار أكبر بكثير من مخاطر الإفراط في الاستثمار.” وهذه الأموال ليست لملء حفرة لا نهاية لها، بل لمواجهة الطلبات المتزايدة من العملاء. وأوضح أن جوجل، رغم توسعها في القدرة الإنتاجية، لا تزال في وضع “عرض محدود” بشكل كبير.
ويعكس هذا التقييم المنطق وراء استراتيجية “التحضير المسبق، والدفاع”، التي تفسر لماذا تواصل جوجل تحمل تقلبات حادة في سعر السهم، مع الإصرار على تنفيذ خطة إنفاق رأسمالي مضاعفة.
ولفهم هذه الاستراتيجية الجريئة بشكل أعمق، يمكن مقارنة ذلك بمنافسها مايكروسوفت. فبينما كلاهما يضاعف الإنفاق الرأسمالي، فإن استراتيجياتهما الأساسية مختلفة تمامًا. تعتمد مايكروسوفت على بناء حاجز صناعي من خلال Azure وبيئة Office، مع إنفاق رأسمالي كبير لدعم قدرات OpenAI، مع التركيز على تطبيقات الأعمال وتحقيق الأرباح.
أما جوجل، فهي تتبع استراتيجية أكثر تطرفًا من خلال “الدمج الرأسي”. ويعتمد ذلك على معالجاتها الخاصة (TPU) التي تصنعها بنفسها، مما يمنحها ميزة في الاستثمار مقابل العائد، حيث أن قدرتها على تصنيع شرائحها الخاصة تعطيها قوة تفاوض أعلى وفعالية أكبر في استثمار 180 مليار دولار في هذا المجال.
وذكرت CFO Anat Ashkenazi أن “حوالي 60% من هذا الإنفاق، أي نحو 108 مليار دولار، موجهة نحو شرائح الحوسبة الأساسية ومراكز البيانات، و40% مخصصة للبنية التحتية طويلة الأمد مثل مراكز البيانات والكهرباء.” وأكدت أن جوجل ليست تنفق بشكل أعمى، وأن استثماراتها بدأت تؤتي ثمارها من خلال هامش ربح 30.1% في أعمال السحابة.
وتؤمن جوجل أن في مرحلة الأصول الثابتة الثقيلة في الذكاء الاصطناعي، من يسيطر على فائض الكهرباء والقدرة الحاسوبية، يسيطر على تسعير السوق في العقد القادم. وهذه القرارات التي تتخلى عن الربحية قصيرة الأمد مقابل احتكار طويل الأمد، كانت المفتاح لانتعاش قيمة Alphabet بعد انخفاضها.
03 ثقة جوجل وتحدياتها
وفي مواجهة مخاوف السوق من إنفاق مئات المليارات، أكد Sundar Pichai خلال المؤتمر أن جوجل تبرر هذا الإنفاق من خلال إعادة تشكيل أعمالها عبر الذكاء الاصطناعي وابتكار نماذج تجارية جديدة، وأن أداء الشركة الحالي يدعم هذه الثقة.
وقد أحدثت ثورة الذكاء الاصطناعي في محرك البحث الخاص بجوجل ثورة حقيقية، حيث ألغت التوقعات بأن “روبوتات الدردشة ستقضي على جوجل”. وأظهرت نتائج الربع أن وظيفة “وضع الذكاء الاصطناعي” في البحث لم تقلل من حركة المرور التقليدية، بل حسنت تجربة المستخدم وزادت التفاعل.
وأظهرت البيانات أن استعلامات البحث في وضع الذكاء الاصطناعي أطول بثلاثة أضعاف من البحث التقليدي، مما يدل على أن سلوك المستخدمين يتجه نحو حوارات معقدة بدلاً من كلمات مفتاحية بسيطة. وهذا يفتح فرصتين رئيسيتين: الأولى، تحسين استهداف الإعلانات بدقة أكبر، مما يزيد من معدلات التحويل؛ والثانية، زيادة كفاءة تحقيق الإيرادات من حركة المرور.
وفي الربع، حققت أعمال البحث في جوجل نموًا في الإيرادات بنسبة 17%، مما يثبت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ليست مهددة للأعمال الأساسية، بل هي “مُحسنة” لها، مما يجعلها أكثر ربحية.
كما أن أعمال القيادة الذاتية Waymo حققت تحولًا مهمًا نحو الربحية، حيث انتقلت من استثمار طويل الأمد في البحث والتطوير إلى مصدر جديد للنمو. فبعد أن كانت تتلقى انتقادات بأنها “آلة حرق النقود”، أظهرت نتائج الربع الأخير أداءً مبهرًا.
حاليًا، أطلقت Waymo سوقها السادسة للخدمات التجارية في ميامي، حيث تجاوزت الرحلات المدفوعة أسبوعيًا 400 ألف رحلة، مع توسع مستمر في حجم الأعمال.
الأهم من ذلك، أن تقنية الذكاء الاصطناعي لم تقتصر على دعم أعمال Waymo فحسب، بل حسنت أيضًا كفاءة عمليات جوجل الداخلية، حيث أن 50% من الشيفرات البرمجية الآن تُكتب وتُراجع بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف البحث والتطوير.
هذه الزيادة في الكفاءة تتيح لجوجل دعم “التمويل” (توسيع أعمال Waymo والتوسع في السحابة) من خلال تدفقات نقدية أكبر، مما يمكّنها من تحمل الإنفاق الرأسمالي الملياري.
لكن، بالنسبة لشركة Alphabet، فإن عام 2026 سيشهد اختبارًا كبيرًا في توازن النمو والتحديات. فمن جهة، تحتاج الشركة إلى تسريع بناء البنية التحتية للحوسبة، لمواكبة الطلب المتزايد على قدرات وخدمات الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على مكانتها الرائدة؛ ومن جهة أخرى، عليها استغلال اشتراكات النسخة Enterprise من Gemini، وتقاسم الأرباح مع أبل من النماذج الأساسية، لزيادة الإيرادات والأرباح بسرعة، وتغطية تكاليف الإنفاق الرأسمالي الملياري.
وتشير هذه النتائج إلى أن جوجل تتجه نحو التحول إلى “إمبراطورية صناعية رقمية” تعتمد على بنية الحوسبة العالمية. فإيراداتها السنوية البالغة 400 مليار دولار تؤكد قوتها في تحقيق الأرباح، في حين أن توجيهات الإنفاق الرأسمالي التي تقارب 1800 مليار دولار تشير إلى أن المنافسة في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية دخلت مرحلة الأصول الثقيلة.
أما التحدي الرئيسي في 2026 فهو أن يواكب نمو أرباح الذكاء الاصطناعي تكاليف بناء البنية التحتية للحوسبة، حيث أن هذا الاستثمار الملياري لن يحدد فقط مستقبل مكانة جوجل في السوق، بل سيشكل أيضًا مؤشرًا رئيسيًا لاتجاهات صناعة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.