180 مليار دولار مقامرة كبيرة! هل يمكن لجدار الحماية الحاسوبي من جوجل أن يبني إمبراطورية الذكاء الاصطناعي؟

بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 4 فبراير، أصدرت شركة ألفابيت (الشركة الأم لجوجل) تقرير أداء الربع الرابع من السنة المالية 2025 (حتى نهاية ديسمبر) والنتائج السنوية، حيث تجاوزت مؤشرات الأداء المالي الرئيسية مثل الإيرادات والأرباح لكل سهم (EPS) توقعات محللي السوق بشكل كبير.

لكن وراء الأداء المتميز، كشف الشركة عن توجيه الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 الذي أدى إلى هزة جماعية في وول ستريت، حيث تتوقع جوجل أن يصل الإنفاق الرأسمالي إلى 1750-1850 مليار دولار، وهو رقم يقارب ضعف ما أنفقته في عام 2025.

بعد إصدار التقرير المالي، شهدت أسهم ألفابيت تقلبات حادة كأنها رحلة على متن قطار الملاهي. حيث انخفض سعر السهم بعد السوق مباشرة بشكل حاد، حيث هبط بنسبة 7.5%، مما أدى إلى تلاشي قيمة السوق بنحو 350 مليار دولار خلال دقائق قليلة؛ ثم بدأ السهم في التعافي مع تفسيرات المستثمرين لأداء هوامش الربح في أعمال الحوسبة السحابية وطلبات الذكاء الاصطناعي، وارتفعت الأسهم بأكثر من 4% في بعض الأحيان.

خلال دقائق معدودة، بلغت تقلبات القيمة السوقية لألفابيت حوالي 800 مليار دولار. هذا الرد الحاد من السوق أكد على اعتراف المستثمرين بقدرة جوجل الحالية على تحقيق الأرباح، وكشف بشكل مباشر عن قلق وول ستريت من سباق التكنولوجيا الطويل والمكلف في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية.

01. أداء مذهل: الحوسبة السحابية تدخل مرحلة “حصاد الأرباح”

لفهم سبب تمكن أسهم جوجل من الانتعاش السريع بعد هبوطها المفاجئ، يكمن الأمر في قدرتها التجارية القوية التي أظهرتها في هذا الربع، والتي تعتمد بشكل رئيسي على الدمج العميق بين الحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

من الناحية المالية، حققت ألفابيت قفزة نوعية في 2025. حيث بلغت الإيرادات الإجمالية 4028 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 18%. وعلى صعيد الأرباح، سجلت أرباح السهم في الربع الرابع 2.82 دولار، بزيادة قدرها 31% على أساس سنوي.

وكان أداء جوجل كلاود (Google Cloud) لافتًا بشكل خاص، حيث أصبحت المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركة. في هذا الربع، بلغت إيرادات الحوسبة السحابية 177 مليار دولار، مع زيادة سنوية بلغت 48%. والأهم من ذلك، أن جودة الربح تحسنت بشكل كبير، حيث ارتفعت هامش الربح التشغيلي من 17.5% في نفس الفترة من العام الماضي إلى 30.1%.

في صناعة الحوسبة السحابية، يعتبر هامش ربح 30% علامة فارقة، مما يعني أن جوجل كلاود قد تخلصت تمامًا من مرحلة “حرق الأموال على السوق”، وبدأت في جني أرباح عالية بفضل حجم النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي وميزاتها التنافسية.

كما تضاعف حجم الطلبات المعلقة (Backlog) ليصل إلى 240 مليار دولار، مما يوفر ضمانات قوية لنمو الإيرادات المستقبلي.

على مستوى المنتجات، تتزايد نسبة انتشار الذكاء الاصطناعي بشكل مقلق. حاليًا، تجاوز عدد المستخدمين النشطين شهريًا لتطبيق Gemini 750 مليون، ومع إطلاق خدمة Gemini Enterprise الموجهة للشركات خلال أربعة أشهر فقط، تم بيع أكثر من 8 ملايين مقعد مدفوع.

صورة من الموقع الرسمي لجوجل

وهذا يدل على أن عملاق التكنولوجيا هذا قد نجح في التحول من شركة تعتمد على الإعلانات التقليدية إلى مزود خدمات حسابية وذكاء اصطناعي ذات حواجز تقنية عالية.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت ميزات التنافس في النظام البيئي الصناعي في التقرير المالي بشكل كامل. كشريك رئيسي في تقديم خدمات السحابة لنموذج أبل القادم، أصبحت جوجل في الواقع المزود الرئيسي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في نظام iOS.

وقد أكد الرئيس التنفيذي لألفابيت وجوجل، سوندار بيتشاي، خلال مؤتمر عبر الهاتف على هذا الترابط العميق: “يسعدني أن أعلن أننا نتعاون مع أبل، كمزود السحابة المفضل لديها، ونستخدم تقنية Gemini لتطوير الجيل القادم من نماذج أبل الأساسية.”

وهذا يعني أن الوظائف الأساسية للذكاء الاصطناعي في هواتف iPhone الجديدة، والتي تعتمد على نماذج واستنتاجات حسابية، ستُقدم بواسطة جوجل كلاود، مما يتيح لها الاستفادة المباشرة من ترقية نظام أبل البيئي. هذا النموذج من الربح عبر ترخيص نماذج الذكاء الاصطناعي واستئجار القدرة الحاسوبية، يتفوق على الإعلانات التقليدية من حيث ولاء المستخدمين ومتانة الصناعة.

وبفضل هذه التدفقات النقدية المتوقعة، أعادت ثقة المستثمرين في جوجل بعد موجة الذعر من الإنفاق الرأسمالي، وأكدت على مكانتها في نظام الذكاء الاصطناعي.

02. إنفاق بقيمة 180 مليار دولار لتعزيز البنية التحتية للحوسبة

نقطة أخرى مهمة في التقرير المالي هي أن ألفابيت كشفت عن توقعات إنفاق رأسمالي لعام 2026 تصل إلى 1750-1850 مليار دولار، وهو استثمار ضخم أدى إلى هبوط كبير في سعر السهم بعد السوق.

يبدو أن المستثمرين يشعرون بالذعر، إذ لا أحد يعلم ما إذا كانت هذه الاستثمارات الضخمة ستبني حاجزًا تنافسيًا قويًا، أم ستتحول إلى حفرة لا نهاية لها من الإنفاق.

ردًا على تساؤلات وول ستريت الجماعية، قال سوندار بيتشاي خلال المؤتمر: “في الواقع، عنق الزجاجة في القدرة الحاسوبية هو الأمر الذي يزعجنا أكثر ليلاً.”

ويعتقد أن ذروة موجة الذكاء الاصطناعي تتطلب استثمارًا أكبر، حيث أن “مخاطر نقص الاستثمار أكبر بكثير من مخاطر الإفراط فيه”. ويؤكد أن هذه الأموال ليست في سبيل ملء “حفرة لا قاع لها”، بل لمواجهة الطلب المتزايد من العملاء. وأوضح أن جوجل، رغم توسعها في القدرة الإنتاجية، لا تزال تعاني من قيود في العرض.

ويعكس هذا التقييم استراتيجية “التحضير مسبقًا، والدفاع لاحقًا”، التي تتبناها الشركة، وهو ما يفسر لماذا تفضل جوجل تحمل تقلبات سعر السهم، وتواصل تنفيذ خطة إنفاق رأسمالي مضاعفة.

لفهم هذه الاستراتيجية الجريئة بشكل أعمق، يمكن مقارنة ذلك بمنافسها مايكروسوفت. فبينما كلاهما يضاعف الإنفاق الرأسمالي، فإن استراتيجياتهما تختلف تمامًا. تعتمد مايكروسوفت على بناء حاجز تنافسي من خلال منصة Azure وبيئة Office، حيث يركز إنفاقها على دعم قدرات OpenAI، وتحقيق أرباح من خلال تطبيقات الأعمال.

أما جوجل، فهي تتبع استراتيجية أكثر تطرفًا من خلال “الدمج الرأسي”. وتتمثل قوتها الأساسية في معالجاتها الخاصة، وهي وحدات المعالجة التنسورية (TPU). قدرة جوجل على تصنيع شرائحها الخاصة، والاعتماد على نفسها في التصنيع، يمنحها ميزة في استثمار 180 مليار دولار، حيث تملك قدرة أعلى على تحقيق العائد على الاستثمار، ومرونة في المساومة، مقارنة بالمنافسين الذين يعتمدون على مكونات خارجية.

وذكر المدير المالي، أنات أشكنازي، أن حوالي 60% من هذا الإنفاق يوجه إلى شرائح الحوسبة الأساسية والخوادم، و40% يخصص للمراكز البيانات والبنى التحتية طويلة الأمد. وأكدت أن جوجل لا تنفق بشكل عشوائي، وأن استثماراتها بدأت تؤتي ثمارها من خلال هامش ربح 30.1% في أعمال السحابة.

وتؤمن جوجل أن في مرحلة المنافسة على الأصول الثابتة، من يسيطر على الكهرباء والقدرة الحاسوبية، يسيطر على السعر في العقد القادم. وهذه الاستراتيجية، التي تتخلى عن الربحية قصيرة الأمد مقابل احتكار طويل الأمد، كانت سببًا رئيسيًا في تعافي قيمة سوق الشركة بعد انخفاضها.

03. ثقة جوجل وتحدياتها

ردًا على مخاوف السوق بشأن إنفاق مئات المليارات، أكد سوندار بيتشاي خلال مؤتمر الأرباح أن جوجل تبرر هذا الإنفاق من خلال إعادة تشكيل أعمالها عبر الذكاء الاصطناعي وابتكار خدمات جديدة، وأن أداء الشركة الحالي يدعم هذه الثقة.

ثورة الذكاء الاصطناعي في محرك البحث الخاص بجوجل غيرت تمامًا التوقعات بأن “روبوتات الدردشة ستقضي على جوجل”. أظهرت نتائج الربع أن وظيفة “وضع الذكاء الاصطناعي” في البحث لم تقلل من حركة المرور التقليدية، بل حسنت تجربة المستخدم وزادت التفاعل.

تشير البيانات إلى أن استعلامات البحث في وضع الذكاء الاصطناعي أطول بثلاث مرات من البحث التقليدي، مما يدل على أن المستخدمين أصبحوا يجرون مناقشات أكثر تعقيدًا، بدلاً من البحث بكلمات مفتاحية بسيطة. هذا التحول يفتح فرصتين رئيسيتين: الأولى، تحسين استهداف الإعلانات بناءً على احتياجات المستخدمين، مما يزيد من معدلات التحويل؛ والثانية، زيادة كفاءة استثمار حركة المرور، مما يعزز قيمة الأعمال التجارية للبحث.

حقق قسم البحث في جوجل نموًا في الإيرادات بنسبة 17% في هذا الربع، مما يثبت أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ليست مهددة للأعمال الأساسية، بل هي بمثابة ترقية لها، وتزيد من ربحيتها.

بالإضافة إلى ذلك، حققت شركة Waymo، التي تعمل في مجال القيادة الذاتية، تحولًا رئيسيًا من استثمار طويل الأمد في البحث والتطوير إلى مصدر جديد للنمو. بعد أن كانت تُعرف بأنها “آلة صرف النقود” بسبب استثماراتها المستمرة، أظهرت نتائج الربع الأخير نجاحًا ملحوظًا.

حاليًا، أطلقت Waymo سوقها السادسة للخدمات التجارية في ميامي، حيث تجاوز عدد الرحلات المدفوعة أسبوعيًا 400 ألف، مع توسع مستمر في حجم الأعمال.

الأهم من ذلك، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي عززت كفاءة عمليات جوجل الداخلية، حيث أن 50% من الشيفرات البرمجية تُكتب وتُراجع الآن بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف البحث والتطوير.

هذه الكفاءة الداخلية تتيح لجوجل دعم توسعها في أنشطة “الفتح” (توسيع أعمال Waymo والتوسع في خدمات السحابة) من خلال توفير تدفقات نقدية إضافية، مما يدعم خطة الإنفاق الرأسمالي المليارية.

لكن، بالنسبة لألفابيت، فإن عام 2026 سيشهد تحديات كبيرة في التوازن بين النمو والتكاليف. فالشركة بحاجة إلى تسريع بناء البنية التحتية للحوسبة، لمواكبة الطلب المتزايد على قدرات وخدمات الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على مكانتها الرائدة، وفي الوقت ذاته، الاعتماد على اشتراكات النسخة المؤسساتية من Gemini، وتقاسم الأرباح مع أبل، لدفع الإيرادات والأرباح بسرعة، وتغطية تكاليف الإنفاق الرأسمالي الضخم.

هذه النتائج تشير إلى أن جوجل تتجه نحو بناء “إمبراطورية صناعية رقمية” تعتمد على البنية التحتية العالمية للحوسبة. مع إيرادات سنوية تبلغ 400 مليار دولار، تؤكد قوة جوجل في تحقيق الأرباح، بينما يشير توجيه الإنفاق الرأسمالي البالغ 180 مليار دولار إلى أن المنافسة في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية أصبحت تتطلب استثمارات ضخمة.

التحدي الرئيسي لجوجل في 2026 هو أن يواكب نمو أرباح الذكاء الاصطناعي وتكاليف بناء البنية التحتية للحوسبة. هذه الاستثمارات الضخمة لن تحدد فقط مستقبل مكانة جوجل في السوق، بل ستشكل أيضًا مؤشرًا رئيسيًا لاتجاهات صناعة الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • Gate Fun الساخن

    عرض المزيد
  • القيمة السوقية:$2.31Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.39Kعدد الحائزين:2
    0.58%
  • القيمة السوقية:$2.32Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.31Kعدد الحائزين:1
    0.00%
  • القيمة السوقية:$2.38Kعدد الحائزين:1
    0.24%
  • تثبيت