آي بي إم، تستهدف مرحلة تشغيل الذكاء الاصطناعي المؤسسي... المفتاح في السحابة المختلطة والحوكمة

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

تسعى شركة IBM في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي (AI) إلى تعزيز حضورها من خلال ثلاث مزايا رئيسية وهي “السرعة” و"خفض التكاليف" و"الأمان". ويكمن المفتاح في استراتيجيتها “الذكاء الاصطناعي المختلط”، التي تتيح للذكاء الاصطناعي العمل وفقًا لعمليات العمل الفعلية حتى في بيئات الشركات التي تخضع لرقابة صارمة وتتميز بأنظمة معقدة.

تصف IBM هذه الاستراتيجية بأنها نمط “أولوية عبء العمل” و"التشغيل في أي مكان" و"الحوكمة المركزية" و"تجريد البنية التحتية". وباختصار، يعني ذلك مساعدة الشركات على إدخال الذكاء الاصطناعي بطريقة قابلة للتحكم، مع تجنب الاعتماد على خدمات سحابية معينة أو نظام واحد فقط. كما تنفذ IBM بشكل متوازي استراتيجية “العميل رقم صفر”، حيث تطبق منتجات الذكاء الاصطناعي أولاً داخل منظمتها العالمية التي تتواجد في 175 دولة ويعمل بها 280 ألف موظف. وهذه طريقة للتحقق من المنتج داخليًا قبل طرحه للعملاء الخارجيين.

ردود الفعل السوقية كانت إيجابية أيضًا. حيث أعلنت IBM في تقرير أرباح منتصف أبريل عن نمو في إيرادات قسم البرمجيات والبنية التحتية. خاصة، شهدت مجموعة أجهزة الحواسيب الكبيرة من الجيل الجديد ارتفاعًا في الإيرادات بنسبة 48%. ويُعتبر هذا نتيجة لتزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي واحتياجات البنية التحتية الحالية للشركات.

الانتقال من مرحلة التجربة إلى التشغيل

في فعاليتها “IBM Think” المقررة في 12 مايو، من المتوقع أن يكون موضوع رئيسي هو كيفية انتقال الشركات من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئة التشغيل الفعلية. من بين ذلك، إدارة عدة وكلاء ذكاء اصطناعي في آن واحد، ونظام الحوكمة للتحكم الموحد في هذه الوكلاء، والذي يُتوقع أن يكون محور التركيز.

وفي هذا السياق، تضع IBM نفسها كـ"طبقة التحكم" للذكاء الاصطناعي المؤسسي. وتتمحور رؤيتها حول تقديم تكامل السحابة المختلطة، وأنابيب بيانات موثوقة، وبنية تحتية لتشغيل متعدد الوكلاء. ويمكن تفسير ذلك على أنه استراتيجية تركز على مساعدة الشركات على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مستقر في عملياتها التجارية، بدلاً من التنافس المباشر على نماذج اللغة الكبيرة (LLM).

كما أن إصدار “IBM Sovereign Core” في وقت سابق من هذا العام يعكس نفس الفكرة. يهدف هذا المنصة إلى تمكين الشركات والجهات الحكومية من السيطرة بشكل مباشر على الذكاء الاصطناعي وأعباء العمل السحابية. وفي ظل تزايد متطلبات السيادة على البيانات والامتثال، تحاول IBM زيادة المرونة من خلال إطار عمل مفتوح ونظام بيئي من الشركاء.

الكمبيوتر الكمي والاستعداد لـ"الأمان بعد الكم"

ركيزة أخرى مهمة لـIBM هي الحوسبة الكمّية. وفي فعاليات IBM Think السنوية، يتم إصدار العديد من التقارير حول تقنيات الكم، ومن المتوقع أن تعلن عن خارطة طريق ذات صلة هذا العام.

مثال على ذلك، أن IBM تتعاون مع Cisco لدفع بناء ما يُعرف بـ"الإنترنت الكمّي". وهدفها هو ربط أجهزة الحوسبة الكمّية البعيدة، وتخطط على المدى الطويل لتوسيع الشبكة إلى بنية موزعة تتكون من عدة عشرات من الأجهزة.

وفي الوقت نفسه، يتم العمل على تعزيز الحماية الأمنية. إذ تستعد IBM لنظام “الأمان بعد الكم” لمواجهة احتمالية أن تتعرض خوارزميات التشفير العامة الحالية للتقادم قبل عام 2035. وذلك لأن طرق التشفير المستخدمة على نطاق واسع الآن قد تصبح ضعيفة أمام الحواسيب الكمّية المستقبلية.

وقد أكد مسؤول في قسم الأمان لدى IBM في مقابلة حديثة أن الحاجة الحالية هي إلى “مرونة التشفير”، أي القدرة على التبديل السريع بين أنظمة التشفير. وشرح ذلك بأنه إذا استمرت الأنظمة باستخدام بنية تشفير ثابتة، فسيكون من الصعب التعامل مع التهديدات الجديدة.

التعاون مع NVIDIA وArm لتعزيز وصول البيانات

بالإضافة إلى تقنياتها الخاصة، تعزز IBM استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي المؤسسي من خلال الشراكات والاستحواذات. ففي مارس الماضي، أعلنت عن توسيع تعاونها مع NVIDIA ($NVDA) لدعم نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. ويشمل ذلك ربط أدوات IBM مع نظام NeMo Retriever من NVIDIA لتسريع استخراج المستندات، ودمج طبقة الوصول الموحدة للبيانات من IBM مع خطوط أنابيب GPU من NVIDIA.

وفي بداية هذا الشهر، تعاونت IBM مع Arm وأعلنت عن خطة لتطوير أجهزة جديدة ذات بنية مزدوجة موجهة للذكاء الاصطناعي والأعباء العمل التي تعتمد على البيانات. وتهدف هذه المبادرة إلى تلبية احتياجات الشركات التي ترغب في عدم الاعتماد على بنية أشباه الموصلات المحددة، مع القدرة على النشر المرن في بيئات متعددة.

بالإضافة إلى ذلك، استحوذت IBM في ديسمبر من العام الماضي على شركة Confluent المتخصصة في البيانات الحية، لتعزيز قدراتها في معالجة البيانات في الوقت الحقيقي. ويُفهم من ذلك أن الشركة تسعى لمواجهة الطلبات التي تتطلب الوصول الفوري إلى بيانات موثوقة في بيئات السحابة المختلطة المعقدة.

التركيز على “تشغيل الذكاء الاصطناعي الموثوق”

تتمحور استراتيجية IBM بشكل واضح حول عدم السعي فقط للمنافسة على النماذج المتطورة، بل على تشغيل ذكاء اصطناعي موثوق به في بيئة الأعمال الفعلية. وهذا يتوافق مع واقع السوق المؤسسي، حيث أن إدارة النشر، والامتثال، والأمان، ودمج البيانات، تعتبر أكثر أهمية من العروض التقنية المثيرة.

المفتاح هو أن تكون IBM بمثابة “نظام تسجيل” ومنصة تشغيل رئيسية للذكاء الاصطناعي في الشركات. هل ستظل مجرد أحد مزودي تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أم ستصبح البنية التحتية الأساسية للذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟ من المتوقع أن يتضح ذلك بشكل أكبر قبل وبعد مؤتمر IBM Think القادم.

وتُظهر مبادرات IBM في تعزيز الذكاء الاصطناعي المختلط، والحوسبة الكمّية، واستراتيجيات الوصول إلى البيانات أن سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي قد انتقل من مرحلة “التجربة” إلى مرحلة “التشغيل” والمنافسة على الاستدامة.

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
إضافة تعليق
إضافة تعليق
لا توجد تعليقات
  • تثبيت